حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

120

شاهنامه ( الشاهنامه )

عليها فمانعه ملك البربر ، واستعدّ لحربه ، ولقيه في عسكر عظيم وجميع يخيل الهواء لكثيرة رماحهم كأنه بعض الآجام . وانسدلت ذيول القتام انسدال جنح الظلام حتى لم يكد أن يرى الناظر يده ، والفارس عنانه . فتقدّموا فوجا بعد فوج إلى المصاع والفراع ، وأقبلوا كالأمواج المتلاطمة للدفاع . فلما رأى ذلك جوذرز رفع عموده وحمل في ألف فارس من الآساد المذكورين والأنجاد المشهورين على صفوف البربر ، فشق قلبهم وبدّد شملهم . وكان الملك كيكاوس وراءه يضرب يمينا وشمالا ، ويطردهم كالغضنفر يسوق آجالا . فتفرّقت جموع البربر وأضحوا كأن لم يكن منهم فارس ولا رامح . فخرج كل من كان في مدينتهم من المشايخ والكهول وأطلقوا ألسنتهم بطلب الأمان مستعيذين بعفو السلطان ، وجعلوا يعتذرون اليه ، ويتضرعون بين يديه ، ويبذلون له الطاعة ملتزمين أداء الخراج والجزية . فقبل الملك منهم ذلك ، وفارق تلك الناحية ، وسار حتى وصل إلى نواحي المغرب وجانب جبل قاف ، يتلقى الناس في كل ذلك مواكبه مطيعين خاضعين . فلما رأى سلوكهم سبيل الطاعة

--> وليس بعيد أن تكون هذه الغزوة البحرية بقية محرّفة من مسير دارا الأوّل في البحر من الهند إلى إيران أو مسيرا إسكندر المقدوني ، ممزوجة ببقايا محرّفة من أعمال الفرس في بلاد اليمن . ومما يجدر بالعناية اختلاف مؤرّخى الفرس والعرب في نهاية هذه الحرب . فالأوّلون - كما في الشاهنامه - يروون أن رستم قهر ملك اليمن ، وأطلق كاوس قسرا . والآخرون يقولون : إن الصلح كان بين رستم وملك اليمن على أن يطلق كاوس ، ثم لا يتعرّض لليمن مرة أخرى . ثم هذه القصة ذكرت في بعض نسخ الشاهنامه بعد هذا العنوان : « أعمال كاوس بأرض البربر وقصص أخرى : حرب هاماوان » . وفي بعض السنخ « طواف كاوس في العالم ، ومحاربته ملوك هاماوران ومصر والبربر » . وفي أثناء القصة هذه العناوين : ( 1 ) خطبة كاوس سودابه بنت ملك هاماوران . ( 2 ) أسر ملك هاماوران كاوس . ( 3 ) إغارة أفراسياب على بلاد إيران . ( 4 ) رسالة رستم إلى ملك هاماوران . ( 5 ) محاربة رستم ثلاثة الملوك ، وتخليص كاوس من الأسر . ( 6 ) رسالة كاوس إلى قيصر الروم وأفراسياب . ( 7 ) تعمير كاوس العالم . وقد ذكر المترجم بعد قصة هاماوران بغير فصل ، قصة أخرى لها في الشاهنامه ، عنوانان ( 1 ) إضلال إبليس كاوس ، وصعود كاوس إلى السماء . ( 2 ) إرجاع رستم كاوس .